مرتضى الزبيدي

39

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

على الانسان فحملها إنه كان ظلوما لنفسه جهولا بأمر ربه ، فقد رأيناهم واللّه اشتروا الأمانة بأموالهم فأصابوا آلافا فما ذا صنعوا فيها ؟ وسعوا بها دورهم وضيقوا بها قبورهم وأسمنوا براذينهم وأهزلوا دينهم وأتعبوا أنفسهم بالغدوّ والرواح إلى باب السلطان يتعرضون للبلاء وهم من اللّه في عافية يقول أحدهم : تبيعني أرض كذا وكذا وأزيدك كذا وكذا ، يتكئ على شماله ويأكل من غير ماله ، حديثه سخرة وماله حرام ، حتى إذا أخذته الكظة ونزلت به البطنة قال : يا غلام ائتني بشيء أهضم به طعامي يا لكع اطعامك تهضم إنما دينك تهضم . أين الفقير أين الأرملة أين المسكين أين اليتيم الذي أمرك اللّه تعالى بهم ؟ فهذا إشارة إلى هذه الفائدة وهو صرف فاضل الطعام إلى الفقير ليدخر به الأجر ، فذلك خير له من أن يأكله حتى يتضاعف الوزر عليه . ونظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى رجل سمين البطن فأومأ إلى بطنه بإصبعه وقال : « لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا